القارئات والقراء الأعزاء،
نقدم لكم العدد الجديد من نشرة "بين صفحات الكتب"، التي انطلقت قبل أكثر من عام لتكون مساحة دورية تقدّم لمحات عن أحدث الإصدارات غير الروائية المتعلّقة بالمنطقة العربية والعالم. ما نقدّمه هنا ليس مراجعات متعمّقة، بل إطلالات سريعة على كتب قد تثير اهتمام الباحثين عن فهم أعمق لقضايا منطقتنا.
وفي هذا السياق، نوّد التوضيح أن هذه النشرة تختلف في طبيعتها وأهدافها عن نشرة "الدّال" الصادرة بالشراكة مع الشبكة العربية للعلوم السياسية. نقدّم في "الدّال" متابعة منتظمة للإصدارات الحديثة مرتين شهريًا، بالاعتماد على النصوص التعريفية الصادرة عن دور النشر، مع اختصارها أو ترجمتها ليسير الاطلاع عليها. أمّا "بين صفحات الكتب" فهي مساحة ذات طابع تحريري يُعِد محتواها كتّاب الصالون، حيث يُختار عدد محدود من الكتب تُعرض في نصوص موجزة تركّز على الفكرة والسياق وتحليل القضايا المتصلة بالمنطقة. وإلى الآن، صدرت النشرة أربع مرات، ونعمل خلال العام المقبل على توسيع محتواها ليشمل كتبًا مختارة من الإسبانية والفرنسية ولغات أخرى، بهدف تقديم إطلالة أوسع على الإنتاج الفكري العالمي المتعلق بالجوانب الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والتاريخية المعنية بالعالم العربي ومحيطه الجغرافي.
في العدد الأول، الذي أعّده توماس جورجيسيان، سُلط الضوء على كتب تناولت علاقة الإدارة الأمريكية بإسرائيل، وآليات التعامل مع التوترات الإقليمية، وانعكاساتها على الفلسطينيين والدول المجاورة. كما تضمّن العدد عرضًا لكتاب عن الابتكار والتكنولوجيا عبر قراءة مسار شخصيات مؤثرة في الصناعة والفضاء والذكاء الاصطناعي. وتوقّف عند كتاب يُعنى بجهود الحفاظ على التراث الحضاري، بما في ذلك عمليات إنقاذ الآثار والمعابد التاريخية المصرية.

أما العدد الثاني، فقد ركّز على كتب تناولت قضايا "الشرق الأوسط" من منظور تاريخي وسياسي واجتماعي. وشملت الكتب أعمالًا عن تاريخ فلسطين والنكبات الكبرى التي مرّت بها، والتحديات الإنسانية والاجتماعية التي واجهها الفلسطينيون تحت الاحتلال. كما تطرق العدد إلى كتب تبحث في التحوّلات السياسية في العالم العربي خلال القرن العشرين.
تناولت دينا عزّت في العدد الثالث كتبًا تستحضر التاريخ السياسي لفلسطين، وتبحث في تداعيات الاحتلال والاستعمار البريطاني على المجتمع في غزة. بالإضافة إلى كتاب يناقش استخدام إسرائيل لغزة وسكّانها كمساحة لاختبار أسلحة جديدة قبل تسويقها عالميًا.

وخُصص العدد الرابع لإيران، مقدّمًا لثلاثة كتب تتناول السياسات الداخلية والخارجية للدولة، والتحولات التاريخية التي شكّلت مسارها الإقليمي. وشمل أيضًا كتاب عن التوغّل الاستخباراتي والتوترات الأمنية، والعمليات السرية التي تؤثر على البرنامج النووي والسياسات الدفاعية، إلى جانب كتاب يحلل العلاقات الإيرانية–العربية وتاريخ التشابك والتوتر بين إيران وجيرانها. أما الكتاب الأخير في هذا العدد فقد سلط الضوء على التحولات السياسية منذ الثورة الإسلامية عام 1979، ودور الشخصيات المؤثرة والمراجع الدينية والحركات الاجتماعية في صياغة مسار الدولة الإيراني.
نحرص على أن تكون هذه المساحة تفاعلية، تتطور بأفكاركم وآرائكم. لذلك، نتطلع لسماع رأيكم: هل تفضّلون أن تركّز النشرات على موضوع واحد "ثيمي"، أم أن تكون مساحة لاستعراض مجموعة كتب حديثة ومتنوعة دون التزام بموضوع محدّد؟
دمتم بخير
رهام عمرو