تتناول رواية "مهدي باريس المنتظر" لمحمد إسماعيل قضايا الهجرة والهوية والإسلام السياسي في أوروبا من خلال حكاية تدور بين باريس وجنوب فرنسا، حيث تتقاطع مصائر سياسي صاعد ومهاجر مهمّش وسليل لنوستراداموس. وتستكشف الرواية كيف تُستثمر النبوءات والمعتقدات الدينية في صناعة الزعامات وحشد الجماهير، كما تطرح أسئلة حول الاندماج والخوف من الآخر ووهم انتظار المخلّص في المجتمعات المعاصرة.
فكيف تقرأ حنان سليمان[1] هذه الرواية وما الأسئلة التي تثيرها حول السياسة والدين والهجرة في فرنسا اليوم؟
في هذا النص الروائي الواقعي، تتقاطع نُبوءةُ مُنجّم فرنسي لُقّب بعرّاف القرن السادس عشر مع تراثٍ ديني يشوبه اعتقاد مُقعِد عن الفعل، انتظارًا للفرج المتمثل في المُخلّص والمهدي المنتظر. ومن هذا التلاقي بين خرافة الشرق وأساطير الغرب، تُنسَج شبكة من الأوهام تُستثمر سياسيًا في استغلال الجهل، واستقطاب الأقلية المهاجرة، بما يخدم مصلحة حزب يساري معارض "ذي حضور طاغٍ في التصريحات واختفاء مخجل في صناديق الاقتراع". يسعى الحزب إلى الوصول إلى حكم "بلاد النور" عبر استمالة الكتلة التصويتية المسلمة في الانتخابات؛ فالعوام من الفرنسيين -كما يرى قادته- لا يُعوّل عليهم لأنهم "يُصفّقون للإنسانية ويُصوتون للمنفعة".
كيف يستفيد الساسة وصُنّاع الزعامة من تلاقي الخرافات بين الشرق والغرب في حشد الجموع؟ وكيف تُستَغَل أحلام المهاجرين وتُوظّف تحت هيمنة الخوف من الأجانب (زينوفوبيا) أو الخوف من الإسلام (إسلاموفوبيا)؟ هذان سؤالان مركزيان تطرحهما رواية "مهدي باريس المنتظر"[2] للروائي المصري الفرنسي محمد إسماعيل.
تنسج الرواية عالمًا نُطلّ فيه من خلف ستار المسرح السياسي الفرنسي، فنشهد صناعة نجم سياسي ذي كاريزما مُزيفة تكاد تقارب مرتبة النبوة من حيث الأضواء والشهرة. يبدأ ظهوره السياسي بتغريدة على منصة تويتر (إكس حاليًا) تقول: "لا فضل لفرنسي على مهاجر إلا بالكفاءة"، فتجري في النهر مياه المساواة الراكدة، بعدما رأي فيه المهاجرون حديثًا يلامس شجونهم.
نقف أمام سردية تُفصّل خيوط الزعامة لرجل يعاني اضطرابًا نفسيًا يُدعى محمد الصنهاجي، يعيش على إعانة البطالة، ويعثر فيه انتهازيون على ضالتهم، فيُحرّكونه طُعمًا لصيد جماعته الدينية التي تشكو الإقصاء والاضطهاد والعنصرية. لكن أحدهم يرى أن "لا يمكنكم فعل شيء لمسلمي فرنسا. من شقّ منهم طريقه لا حاجة له بكم، ومن لم يحاول مساعدة نفسه، كيف يمكنكم انتشاله؟"
يتأمل الكاتب في حياة فئة من المهاجرين العرب، يصفهم بأنهم "أيتام المهجر ممن لم يقدّموا لأنفسهم ولا لأوطانهم ولا لمهاجرهم نفعًا" ثم يُوسّع الدائرة لتشمل مهاجرين من دول أوروبية أخرى. يرسم مجتمعًا صغيرًا من المغاربة يعيش في عزلة أشبه بـ"الجيتو" على هامش المجتمع الأكبر. يعمل أفراده في مهن دُنيا، كالحلاقة والقيادة والتنجيم، وبعضها لا تراه الدولة ولا يخضع لضرائبها، مثل تنظيف البيوت. فيه كثيرون خارجون عن القانون، غارقون في الحشيش، وبعضهم يواظب على صلاة الجمعة. وفي الغالب لا يتقنون لغة البلد، ولا يحرصون على التفاعل معه.
نوستراداموس: من النبوءة إلى الرُهاب
يُسائل النص، ذو البِنيَة الدائرية، واقع المهاجرين[3] في دولة يُشاع عنها عداء المسلمين. يطرح أسئلة العزلة والاندماج والانصهار والذوبان على قوم "لم تَسَعهم دولهم فهجروها نحو حُلمٍ خذلهم". ويكشف العبء المُلقى على كاهل العرب في التبرؤ من تهم اقترفها أبناء جلدتهم، مقترحًا أن يبدأ الضيف بإذابة الجليد قبل أن يُطالب المضيف بكسر خوفه من الآخر. كما يُسائل الخوف المتجذر من الآخر/الغريب في رباعيات شعرية فرنسية مكتوبة بلغة رمزية ملتبسة تمزج بين الشعر والتنجيم والسياسة، وتُنسب إلى العرّاف والمُنجّم الشهير ميشال نوستراداموس. غير أن القراءة الثقافية لهذه الرباعيات تكشف خيطًا واضحًا يتكرر في كثير من مقاطعها، هو الخوف من الآخر القادم من الخارج، ما يجعلها متماشية اليوم مع "الزينوفوبيا" ومغلّفة بلغة نبوئية مبكرة.
السياق التاريخي لهذه الرباعيات، التي تعود إلى القرن السادس عشر، يحمل في طياته خوفًا من التمدد العثماني، خاصة أن القرن نفسه شهد حصار فيينا واندلاع حروب دينية بين الكاثوليك والبروتستانت، بالإضافة إلى القلق من الأوبئة والمجاعات. ما يعكس هواجس أوروبا المسيحية، ويجعل صورة هذا الغريب في المخيال الجمعي أقرب إلى الغازي الذي يمثل تهديدًا وجوديًا لا مجرد اختلاف حضاري، أو إلى الكافر و حامل الخراب. ومن هنا يسهل إسقاط الرباعيات على أي وقائع لاحقة توافق تأويلاتها، فتتحوّل إلى ماكينة لإنتاج الخوف من الغريب بأثر رجعي.
واليوم تُستحضر هذه الرباعيات شعبيًا كلما وقع حدث كبير، وكأنها تنبأت به قبل قرون، من الثورة الفرنسية وصعود هتلر إلى هجمات الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر[4]، وصولًا إلى ربطها بالهجرة الإسلامية إلى أوروبا. ولا تزال من أكثر الكتب مبيعًا بعد خمسة قرون من كتابتها.
قد يُذكّرنا نوستراداموس بشخصية مثل الدكتور داهش أو سليم العشي، العرّاف الشعبي المولود في بيت لحم مطلع القرن العشرين. بقيت سيرته طي النسيان حتى أحياها الروائي والمترجم المصري سامح الجباس في رواية "رابطة كارهي سليم العشي". داهش أيضًا ادّعى التنبؤ بالمستقبل، ومن ذلك تنبؤه بالحرب الأهلية في لبنان. وثمّة تشابه بينه وبين نوستراداموس في ادعاء البصيرة الخارقة، والهالة الكاريزمية، واللغة الغامضة التأويلية. غير أن الفارق بينهما جوهري؛ فقد أسس داهش مذهبًا روحيًا وطائفة دينية عُرفت بالداهشية، بينما ظل نوستراداموس شاعر نبوءات لا طائفة له، وربما يروي متحفه في صالون دي بروفانس جانبًا من هذه الحكاية.
يُسائل النص أيضًا الإيمان المُشوّه الذي يتخذ من الغيبيات سندًا للقعود في انتظار الحل الإلهي متمثلًا في المُخلّص بما يتناقض مع دين يحث أتباعه على السعي والإعداد وخلافة الأرض. ويظهر هذا الاعتقاد ركيزة أساسية في المذهب الشيعي جرى توظيفها سياسيًا، مقارنة بالمذهب السُنّي الذي وردت فيه أحاديث نبوية مُختَلَف في صحتها وسندها القوي بشأن المهدي.
المقهى مسرحًا للزعامة
يحضر المقهى، بموروثه الثقافي العربي، لا مجرد مكان لاحتساء القهوة، وإنما مرآة للتحولات السياسية والاجتماعية والفكرية، وفضاءً اجتماعيًا وثقافيًا حيًا تتقاطع فيه الحكايات، وتتشكّل فيه الأفكار، وتُصاغ ملامح الوعي الجمعي. ومن المقهى تطل زعامتان افتراضيتان ببضاعة الأكاذيب وتجارة الأحلام، تشتركان في هالة القداسة، وإن بدا التفاوت الطبقي واضحًا بين رواد كل منهما.
الزعامة الأولى خُرافية، يمثلها (نُواه)، سليل نوستراداموس، وتطل من مقهى "شي مو" في بلدية سالون دي بروفانس قرب مارسيليا. يقتات الرجل على نبوءات سيّده، "ذاك الذي كان، من بين جميع البشر، الوحيد القادر، بقلمه شبه الإلهي، أن يدوّن ما سيقع في المستقبل، في أرجاء الكون كافة، بحسب تأثير النجوم". نبوءاتٌ تُغذّي نزعة الخوف من الغرباء وتحقق أطماعه. تقول إحداها:
"سيخرج الرجل الشرقي من حاضرته،
وسيعبر جبال الإيبينين ليرى فرنسا،
سيعبر من خلال السماء والبحار والثلوج،
وسيضرب بعصاه كل الناس".
أما الزعامة الثانية فسياسية ذات مرجعية إسلامية من حيث الانتماء لا التوجه، يُمثلها الصنهاجي، المولود في فرنسا لأبوين مغربيين مهاجرين تركا بلادهما لأن "أرخص ما عندنا هو الإنسان". مُعارض استثنائي يفنّد سياسات الحكومة بخطاب عروبي إسلامي لا يعرف كثيرًا عن واقع البلاد، ويقضي جُلّ وقته في مقهى "كفّ فاطمة" في بلدية سارتروفيل قرب باريس، من دون أن يلتقي بعالمها الحقيقي.
الرواية حيّة بشخوصها المتدفقة أفقيًا. تُعيد صياغة الواقع وتُشكله. لا يخرج المكان في السرد عن فرنسا، لكن "هناك أكثر من فرنسا"؛ فرنسا السياسة في باريس وبطلها جيونفارش، زعيم حزب أخوية الحرية والمساواة الشعبوي، المشتق اسمه من شعار الثورة الفرنسية، والذي يأمل إحياء جذوتها في قلوب الناخبين. وهناك فرنسا الخُرافة في سالون دي بروفانس، وبطلها نواه (أو نوح)، الذي يطمع في جني الغالي والنفيس من هرطقة نوستراداموس. وهناك كذلك فرنسا المهاجرين في الحي الهندي في سارتروفيل، وبطلها الصنهاجي، الأربعيني المصاب باضطراب ثنائي القطب، والذي يبدو عليه قدر من الالتزام الظاهري. نتتبع قصص هؤلاء على التوازي في نحو ثلاثمئة صفحة موزعة على تسعة وأربعين فصلًا قصيرًا، سريعًا كرشفة القهوة في المقهى الذي يتحول في كثير من الأحيان إلى مسرح للأحداث. وعلى اختلاف دوائرهم الثلاث؛ السياسة والخرافة والدين، فإن اجتماعها أو تحالفها كفيل بإنزال الكارثة تحت غطاء السلطة.
ورغم تراتبية الأحداث وما يرافقها من استرجاعات محدودة، فإن الإيقاع يظل سريعًا، متنقلًا بسلاسة وتشويق بين بطلين رئيسيين من الثلاثة هما الصنهاجي ونواه، رأسا حربة الخداع اللذان يمسك جيونفارش بخيوطهما. الحوار في الرواية كثير، وأغلبه يدور في المطبخ السياسي للحزب. أما السرد فيأتي تارة بلسان الصنهاجي، وتارة بلسان الراوي العليم، مطعّمًا بمغاربية حميمة تتجلى في الأكلات والموسيقى والأمثال الشعبية.
مفاتيح النص
يوحي الغلاف مع العنوان بعالم مغاربي فرنسي؛ الجلّابة المغربية الشهيرة، وكلمة "باريس" المكتوبة، ومئذنة مسجد سنتعرف بها على مسجد باريس الكبير. ويظهر رجل الغلاف الغامض من الخلف. لذلك يمكن القول إن الرواية مغاربية فرنسية الهوى، أبطالها من أصول جزائرية ومغربية وتونسية، وإن كان كاتبها مصريًا فرنسيًا.
اختار الكاتب أسماء ثقيلة على اللسان نسبيًا لشخوص العمل، مثل جيونفارش وستانجار وغربال وبن كحلوش، كما فضّل كتابة اسميّ نواه وصموال وفق نطقهما الفرنسي، وهو ما قد لا يلتقطه القارئ العربي بسهولة. لغة النص فصيحة وبليغة، وإن شابها تعقيدٌ محدود في بعض المفردات التي قد تحتاج إلى تأمل للفهم أو إلى معجم، مثل "أصهد" و"خمج".
يعالجُ النص ظاهرة الإسلاموفوبيا بوصفها امتدادًا لتاريخ أوسع من العداء للأجانب "زينوفوبيا"، تعاقبت فيه موجات الكراهية: من الإيطاليين إلى اليهود فالألمان فالآسيويين، وصولًا إلى المسلمين اليوم. ويقدم مثالًا على ذلك في شخصية لورانس، الابنة لأم ألمانية وأب فرنسي، ومع ذلك عانت من العنصرية. ونواه أيضًا ليس فرنسيًا كما يبدو، إنه عربي غيّر جلده هربًا من ماضي أبيه.
أما زمن الرواية فمعاصر، نلمحه في الآلات التي حلّت محل الصرّاف في السوبرماركت، فتُقصي الصنهاجي إلى البطالة والاكتئاب قبل أن يُصبح أشبه بنوحٍ يقود سفينة نجاة متخيّلة. ينتشله جيونفارش ليجعل منه مشروعًا سياسيًا لمسلمي فرنسا. "جاء المهدي كقبلة حياة نفثت الروح والأمل لحلم كان على وشك الانتهاء". سَرَت حُمَّاه في أوساط العرب والمسلمين، ليتابعه الملايين مهللين للمهدي، وتبلغ الأحلام مداها، لكن "للحلم المُجهَض وخزات في القلب".
وحين يُغري البعض الصنهاجي باللعب منفردًا وإطلاق حزب عربي خالص بقيادته، وهو المهدي المنتظر، النجم الأوحد و"منقذ الفشلة"، يسقط سقوطًا مدويًا في تطبيق عملي للمقولة الشهيرة: "ما طار طير وارتفع إلا كما طار وقع". يقولون له إن "رجُلًا يهتم لأمرنا ليس كواحد من بيننا"، وأن عليه الخروج من تحت جناح جيونفارش، لكنه لا يلبث أن يهوي من شاهق، وينتهي به الحال، سياسيًا، على كرسي الإعدام الكهربائي. وهنا تستحضر الرواية كلمات أغنية لمطرب الراب الجزائري العنابي لطفي:
"الحمام اللي ربيته حب يتبع بوليتيك..
جه يقعد فوق الكرسي قعد فوق لاشاز إلكتريك".
أسئلة مطروحة بين تغريدتين
مثلما سطع نجم الصنهاجي بتغريدة، أفل نجمه بأخرى قلبت الموازين وأهدت اليمين المتطرف نصرًا مجانيًا، كأنها رصاصة انتحار سياسي. خسر معها دور البطولة، وحلّت (آميدا) محله بعد أن عوّل عليها الحزب في إعداده ودفعه إلى الواجهة في منصب المتحدث الإعلامي للأخوية. تطمس حرف "الحاء" من اسمها لتُخفي أصولها العربية، وتبدو فرنسية أصيلة، فهل يحميها ذلك من العنصرية أو يسهّل اندماجها؟ أما نواه فيواصل محاولاته لبلوغ طموحاته، وإعادة فتح متحف سيّده ليديره ويقيم بين جدرانه، بوصفه وريث شيخ العرّافين.
يمرّر النص عدة أفكار، لعل أبرزها أن المجتمع الفرنسي واقع بين قُطبين سالبين: أحدهما يرتاب في الغريب ويحافظ على مسافة آمنة منه، وآخر ساكن خانع ينتظر من ينتشله من مشكلاته والتمييز الذي يتعرض له، فكيف لمجتمع مثله أن ينسجم وتلتحم مكوناته؟ تبدو فرنسا هنا رهينة إرث الماضي ومعتقدات الطرفين المتجذرة عبر الأجيال، بما يعيق قدرتها على التقدم.
كما يطرح النص أسئلة من قبيل: هل التواكل وانتظار الخلاص من الخارج قَدَر المهمشين؟ هل يمكن للدعاية أن تصعد بحزب مجهول إلى سدة السلطة؟ كيف يُطالب بالعدل لفلسطين مع قبول استعمار شبه جزيرة أيبيريا مبدأً تاريخيًا؟ وهل يمكن لغير المؤمن أن يدافع بإخلاص عن حرية الاعتقاد؟ وإذا كان حزب الأخوية يستفيد من استغلال الصنهاجي لتعزيز حظوظه الانتخابية، فمن الذي يستفيد استغلال المؤمنين وترسيخ عقيدة انتظار المهدي لديهم، بما يدفعهم إلى التراخي عن مواجهة الظلم والرضا بالحال البائس مترقبين الحل الإلهي الآتي من الخارج دون البذل في سبيله؟
بهذا العمل الخامس للكاتب، المصنف كرواية سياسية، يعود محمد إسماعيل إلى المكان بوصفه بطلًا، كما فعل في رواية "ما حدث في شنجن" التي دارت في الصين، ورواية "باب الزوار" التي دارت في الجزائر، وإن كانت رواية "ورثة قارون" الأقرب إلى "مهدي باريس المنتظر" من حيث الجمع بين المكان والشخصية معًا: الفيوم وقارون، وباريس والمهدي. كلا النصّين ينفتح على إرث الماضي المُكبّل للحاضر والمعيق للمستقبل. كان هذا الإرث أُسريًا في قارون، بينما يتأرجح هنا بين إرث ثقافي وديني يخاف من الغريب (نوستراداموس) وينتظر المُنقذ (المهدي المنتظر). إنها رواية عن وهم الخلاص، وعن ميلاد الزعامة المُزيّفة من رحم الخرافة، عن مهاجرين عالقين بين حلمٍ خذلهم، وساسةٍ يتقنون استثمار اليأس وبيع الأحلام. إنها مرآة لفرنسا المتعددة، ولشرقٍ ما زال ينتظر مهديًا قد لا يأتي.