يقدّم كتاب "ثقافة الحركات الاجتماعية الجديدة: مقاربات أنثروبولوجية" دراسةً ميدانية للحركات الاجتماعية الجديدة في مصر، تنطلق من سؤال مركزي حول أثر الثقافة في نشوء هذه الحركات وتشكّلها ومساراتها. يعتمد سيد فارس منهجًا أنثروبولوجيًا كيفيًا قائمًا على المعايشة والملاحظة بالمشاركة، كاشفًا دور الهوية الجمعية، وآليات التأطير، والموارد الرمزية، والثقافة اليومية في إنتاج الفعل الاحتجاجي.
فكيف تقرأ زهرة مصباح[1] دور الثقافة في تشكّل الحركات الاجتماعية الجديدة كما يقدمه هذا الكتاب؟
شهدت الدراسات الأنثروبولوجية، منذ ستينيات القرن الماضي، تحوّلًا متزايدًا نحو إبراز ثقل العامل الثقافي في تحليل الحركات الاجتماعية وفهم دينامياتها. وضمن هذا الأفق المعرفي، يندرج كتاب سيد فارس "ثقافة الحركات الاجتماعية الجديدة: مقاربات أنثروبولوجية"،[2] إذ يسعى إلى مقاربة هذه الحركات من منظور ثقافي يربط بين الممارسات اليومية والفاعلية السياسية.
ينطلق الكتاب من سؤال جوهري: كيف تؤثر الثقافة في الحركات الاجتماعية الجديدة؟ وللإجابة عن هذا التساؤل، اعتمد فارس منهجًا أنثروبولوجيًا يرتكز على الملاحظة بالمشاركة والمعايشة الميدانية، ضمن مقاربة كيفية تولي عناية فائقة لخبرات المبحوثين والمعاني التي يسبغونها على أفعالهم الاحتجاجية، بما يشمل معتقداتهم ومخاوفهم وآمالهم. ويتبلور هذا الاهتمام البحثي في سياق الثورة المصرية وما سبقها من حراك، إذ أسهمت الحركات الاجتماعية الجديدة، بدءًا من ظهور حركة "كفاية" عام 2004، وصولًا إلى حركة "شباب 6 أبريل" عام 2008، في إشعال فتيل الاحتجاجات والتصادم مع السلطة والإطاحة أخيرًا بالنظام. وبناءً عليه، تحولت هذه الحركات لاحقًا إلى أحد مصادر التغيير السياسي والاقتصادي، وإلى قوة مؤثرة في الخطاب العام والثقافة السياسية، لا سيما لدى الأجيال الشابة.
يتوزع الكتاب على ثمانية فصول متكاملة، يتقصى الفصل الأول التحوّل الثقافي في دراسات أنثروبولوجيا الحركات الاجتماعية وتجسيداتها الواقعية. أما الفصل الثاني، وهو فصل مرجعيٌّ يحتل ثقلًا نوعيًا في الكتاب، فيقدم تشريحًا معمقًا للمرتكزات النظرية، إذ يستعرض نظريات الحركات الاجتماعية الجديدة، وتعبئة الموارد، وتأطير الفعل الجمعي، والاتجاهات النسوية، مختتمًا بعرض دقيق للمفاهيم الإجرائية المعتمدة في التحليل.
خُصِّص الفصل الثالث لتِبْيان المسبِّبات البنيوية والتغيّرات الثقافية لدوائر الاحتجاج، أي العوامل التي أسهمت في تشكّل الحركات الاجتماعية الجديدة، والإتاحة البيوغرافية التي دعمت ظهورها. كما يقدّم قراءةً لبيانات ميدانية تتعلّق بالحركات الاجتماعية الجديدة في مصر، مثل حركة "كفاية"، و"الاشتراكيين الثوريين"، وحركة "شباب 6 أبريل". ويتعمّق الفصل الرابع في ثقافة الحركات الاجتماعية الجديدة، بوصفها أداةً للمقاومة، مع التركيز على سماتها الأساسية: الأهداف، والأيديولوجيا، والأساس الاجتماعي والأعضاء، والتنظيم والبناء، ووسائل الفعل والتكتيكات، إضافةً إلى تسييس الحياة اليومية والدور المحوري للثقافة.
أمّا الفصل الخامس، فيتناول المفاهيم السياسية والثقافية لذخائر النضال، وهي "الطرق التي يسلك من خلالها الأفراد معًا بما يحقّق مصالح مشتركة"،[3] مع تركيز خاص على ذخائر نضال اللاعنف والذخائر التكتيكية وأنماطها. وفي الفصل السادس، يتعمّق الكاتب في ميكانيزمات تشكّل الهوية الجمعية وتأثيرها في الحركات الاجتماعية الجديدة. أمّا الفصل السابع، وهو ما قبل الأخير، فيولي اهتمامًا بمسألة تأطير الحركات الاجتماعية الجديدة، من خلال مناقشة أطر الفعل الجمعي، وعمليات تشكّلها، وعلاقة الثقافة بعملية التأطير. أخيرًا، يقدّم الفصل الثامن شرحًا مهمًا للعلاقة بين ثلاثية النوع الاجتماعي، والجنسانية، والجسد المحتجّ، وثقافة الحركات الاجتماعية الجديدة.
تأطير نظري ومفاهيمي معمّق ودقيق
خصّص الباحث جزءًا مهمًا من الكتاب، وتحديدًا الفصلين الأول والثاني، لتوضيح النظريات والاتّجاهات التي يرتكز عليها البحث، والتي كان لها دور أساسي في تراكم المعرفة الأنثروبولوجية والسوسيولوجية حول الحركات الاجتماعية الجديدة، والوقوف على أهم كتابات منظّريها وأوجه الالتقاء والاختلاف بينهم.
في البداية، اهتمّ الأنثروبولوجيون بدراسة الحركات الإحيائية التي تسعى إلى إحداث تغييرات راديكالية في النظم الاجتماعية، وإلى الدفاع عن حقوق السكان الأصليين الذين سُلبت منهم أراضيهم من قبل القوى الاستعمارية، مثل "طوائف الكارغو" المتمركزة في جنوب المحيط الهادئ، أو الصراعات التي حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية بين "البيض" وشعب السو في عام 1890. لكن منذ بداية القرن العشرين، تأثرت الدراسات حول الحركات الاجتماعية بالنظرية الماركسية في تفسير أسباب ظهور الحركات الاجتماعية "التقليدية" في المجتمعات الصناعية، كحركات العمال والفلاحين الذين مثّلوا طبقات مهمّشة آنذاك تسعى إلى نيل حقوق مشتركة. وقد أسهمت أعمال "بيتر وورسلي" و"إريك هوبزباوم" في التنظير للماركسية الثقافية، التي ركّزت على الرأسمالية الصناعية وظهور الحداثة في أوروبا. كما دعمت أعمال "مانويل كاستلز" النظرية الماركسية البنائية، إذ اهتم بالعامل الحضري ودوره في تزايد الاستهلاك الجمعي، وبأن إعادة إنتاج هذا النسق الحضري يمكن أن يخدم مصالح الطبقة المسيطرة، وهو ما تسعى الحركات الاجتماعية إلى تغييره.
مع ظهور الحركات الاجتماعية الجديدة في المجتمعات ما بعد الصناعية، مثل الحركات النسوية والحركات المدافعة عن الأعراق وحقوق الإنسان، أظهرت النظريات الكلاسيكية للحركات الاجتماعية قصورًا في التحليل، ووجب الارتكاز على نظريات جديدة تمكّن من التفكير خارج الأطر الاقتصادية، وتثبت أن العديد من مسبّبات الحركات الاجتماعية هي في الحقيقة ثقافية، وهو ما يتيح أيضًا الحفاظ على بقاء الحركة. تقدّم نظرية الحركات الاجتماعية الجديدة، التي ظهرت أولى جذورها في أوروبا الغربية في الثمانينيات، نموذجًا إرشاديًا جديدًا في دراسة الحركات الاجتماعية، يرتكز على دراسة العناصر الخارجية الكبرى والعناصر الداخلية الصغرى في فهم علاقة الحركات الاجتماعية الجديدة بالبناء الاقتصادي، وبالطبقة الوسطى، وبقضايا الهوية والسلوك الفردي، وتحديد السمات الأساسية التي تميز الحركات الاجتماعية الجديدة عن تلك التقليدية، مثل الأيديولوجيا والأهداف والأساس الاجتماعي والتنظيم والبناء ووسائل الفعل والتكتيكات والثقافة والهوية.
من مرتكزات الكتاب النظرية أيضًا نظرية تعبئة الموارد، التي تسعى إلى معرفة: "كيف تظهر الحركة الاجتماعية؟"، وذلك بإبراز خصائص الحركات الاجتماعية والكيفية التي تتم بها تعبئة الموارد لتحقيق الأهداف المرجوّة، والكيفية التي يصير بها السخط فعلًا جمعيًا متواصلًا يُؤطَّر ويؤثر في العديد من القضايا السياسية، بحيث ينشأ صراع مع الدولة حول وجوب إحداث التغيير والإصلاح. وكانت عملية تأطير هذه الحركات في صلب اهتمام "نظرية تأطير الحركة الاجتماعية"، التي سلّطت الضوء على الكيفية التي تُخلق من خلالها أدوات استراتيجية تؤطر الحوادث والأفكار وتنشأ المعاني، ومن ثم تُنقل عبر خطاب مشترك.
الثقافة اليومية: الجانب غير المنظور من الفعل الجمعي
شهدت البحوث حول الحركات الاجتماعية نقلة ثقافية تضمنت بدورها اتجاهات عدة. أحد هذه الاتجاهات هو تأويل الحركات الاجتماعية الجديدة، الذي تعود جذوره إلى كتابات علماء وباحثين من أوروبا الغربية، مثل كلاوس أوفِهْ، وألبرتو ميلوتشي، وآلان تورين، ويورغن هابرماس، والتي استند إليها العلماء الأمريكيون فيما بعد. أصبح مفهوم الثقافة منطلقًا يمكّن الباحثين من رسم السمات الثقافية للحركات الاجتماعية الجديدة، مثل الذكريات الجمعية والتأطير والهوية الجمعية والهابيتوس. فالثقافة تؤثر وتتأثر بالحركات الاجتماعية الجديدة، و"تتجلى أهميتها في جميع جوانب الحركات الاجتماعية تقريبًا، ويتشكل نشاط أعضاء الحركة بالظروف الثقافية".[4] وهي تسهم في بروز حركات اجتماعية وتنظيمها، وفي الدفاع عن أيديولوجيا مشتركة مضادة للأيديولوجيا السائدة، وبالتالي نشأة ثقافات فرعية قد تتعارض مع الثقافة المجتمعية السائدة. وللجانب اليومي المعيشي دور محوري في تحليل مدى تدخل العادات والتقاليد والمبادئ الأخلاقية والهويات والأطر الاجتماعية في الاستراتيجيات التي تعتمدها الحركات الاجتماعية لكسب التأييد وتعبئة الموارد وتوجيه الفعل الجمعي. يبين الكتاب كيف أن الحركات الاجتماعية الجديدة تعتمد على آليات ثقافية مستمدة من الثقافة السائدة، مثل السمات الثقافية التي تمثل حوافز وصورًا جذابة، أو مهارات "تخاطب احترام الأفراد لذواتهم وكبريائهم".[5] تعتمد هذه الحركات مثلًا على إبراز صورة أبطال يمثلون قدوة لمؤيدي الحركة، أو على حجج مقنعة وقوية تجعل الأفراد يلتفون حول أهداف مشتركة، ويعتمدون أساليب احتجاجية قد تكون عنيفة أو غير عنيفة في سعيها نحو تحقيق مطالبها.
يؤدي البعد الثقافي دورًا مهمًا في دورة حياة الحركات الاجتماعية. وتشير الدراسات إلى أن مسارها يمر عادةً بأربع مراحل: النشوء، والتكتّل، واكتساب الطابع البيروقراطي، ثم الانحسار. وقد تكون مرحلة الانحسار نتيجة لأسباب متعددة، مثل إخفاق الحركة على مستوى التنظيم أو الاستيعاب، أو نتيجة للقمع. ويمكن أن تتحول الثقافة، كما يكتب سيد فارس، إلى "سمة جمعية تعوق التعبئة الاجتماعية الفعالة وتعرقلها"، وقد تستغلها السلطات الحاكمة في تضييق الخناق على الحركات الاجتماعية وعرقلة نشاطها.
ليس بالضرورة أن يتشارك المؤيدون لحركة اجتماعية جديدة هويةً واحدة، فقد تجمعهم اهتمامات وأهداف مشتركة، أو تجارب متشابهة تدفعهم إلى تأييد الفعل الجمعي وصياغة خبرة جمعية مشتركة. لذلك تسعى الحركات الاجتماعية الجديدة إلى بناء ثقافة فرعية وهوية جمعية بصورة قصدية، بما يضمن، إلى حدّ ما، تعزيز التضامن داخل الحركة واستمراريتها وترسيخ التزام أعضائها.
الجنس والنوع الاجتماعي والجسد: أدوات للاحتجاج وساحة للمقاومة
خُصِّص الفصل الأخير من الكتاب لبيان أهمية مفهوم النوع الاجتماعي في تحليل ميكانيزمات الحركات الاجتماعية الجديدة. فقد أثارت "ثورة 25 يناير" 2011 قضايا مثل العدالة الجندرية، والتحيّز الجندري، والعنف المسلَّط على النساء. وشاركت النساء بنسبة تقارب خمسين في المئة في الانتفاضة التي أدّت إلى إسقاط نظام حسني مبارك، وهو ما مثّل تمرّدًا على القوالب الاجتماعية المحافظة في مصر؛ نظرًا إلى ارتفاع "الصوت الأنثوي" أثناء الاحتجاجات، ومشاركة النساء في خيام الاعتصام، الأمر الذي فتح المجال أمام نقاشات حول اقتحام الجسد الأنثوي للمجال العام واختلاطه بالذكور: "إيد في ايد… في اشتباكات محمد محمود".
يناقش الكتاب، إذن، من خلال إشارته إلى الظروف الاجتماعية والاقتصادية لمشاركة النساء في أحداث "25 يناير" وما بعدها، ضرورة إدراج قضايا النوع الاجتماعي وتحليلات الجسد الإنساني، وبيان تأثيرها في الفعل الجمعي وأهميتها في عمليات التعبئة التي تسعى إليها الحركات الاجتماعية الجديدة. فقد أهملت نظريات الحركات الاجتماعية الكلاسيكية مفهوم النوع الاجتماعي وأهمية "قوة الجسد المحتج" في دراساتها لاستراتيجيات الحركات الاجتماعية وأنماط القيادة داخلها، خلافًا للبحوث النسوية المعاصرة.
واعتمدت حركة "شباب 6 أبريل" توجّهًا يُبرز قضية التمييز الجندري من منظور اجتماعي وسياسي، وندّدت بتعرّض ناشطاتها للاعتداءات، وعبّرت عن دعمها للنساء من خلال تنظيم "جُمعة حرائر مصر" و"جُمعة ردّ الشرف" في كانون الأول/ديسمبر 2011. وقد سعى هذا التوجّه إلى تحقيق تعبئة اجتماعية واستقطاب مناصرين جدد، ولا سيما من النساء.
يبيّن الكتاب أنه، على الرغم من أن حركة "6 أبريل" أظهرت انفتاحًا على قيم المساواة الجندرية، وهو ما أكدته المقابلات الميدانية مع ناشطيها، فإن الرجال ظلّوا يشغلون المناصب القيادية، في مقابل استبعاد النساء من المشاركة، مثلًا، في صياغة نص الدستور أو تولّي مناصب في الحكومة المؤقتة آنذاك.
حركة 6 أبريل: ولادة من رحم التجارب السابقة
انطوى البحث الميداني الذي أجراه سيد فارس في مصر على قدر كبير من الجدية في جمع البيانات المتعلقة بالمسبّبات البنائية والتغيرات الثقافية التي أدّت إلى تشكّل الحركات الاجتماعية الجديدة في مصر، وهو ما يمكّننا من تتبّع المراحل التي مرّت بها هذه الحركات منذ نشأتها وحتى وصولها إلى مرحلة الانحسار، إضافة إلى الدور المحوري الذي أدّته وسائل التواصل الاجتماعي في كسب تأييد الأفراد للحركة وتحقيق التعبئة اللازمة لبلوغ أهدافها.
ومن بين المسبّبات البنائية التي أدّت إلى تشكّل اللبنات الأولى لحركة كفاية - أو الحركة المصرية من أجل التغيير - عام 2004، قبيل انتخابات عام 2005، التعديلات التي أُدخلت على الدستور المصري. وقد تشكّلت الحركة تحت شعار "لا للتمديد، لا للتوريث"، ووصل صدى أصواتها إلى 22 محافظة من أصل 24.
يحلّل الكتاب الأسباب التي أدّت إلى "النجاح المبدئي" لحركة كفاية، والمتمثلة في اهتمامها بتقديم رسائل وشعارات بسيطة يسهل على المواطنين فهمها واستيعابها، وقدرتها على دفعهم إلى الالتفاف حول مطالب ديمقراطية موحّدة، والجمع بين المطالب الاقتصادية والسياسية في الوقت نفسه، مع توظيف مواقع التواصل الاجتماعي. غير أن هذا النجاح لم يدم طويلًا؛ إذ بدأت الحركة في الانحسار منذ عام 2006 نتيجة اهتمامها المتزايد بالجانب التشريعي والقانوني، وإغفالها "اهتمامات المصريين" وصعوبات حياتهم اليومية، إضافة إلى الصراعات الأيديولوجية داخل الحركة نفسها بين الليبراليين والإسلاميين.
كما مثّل ظهور جيل جديد من الشباب، منذ مطلع الألفية وحتى عام 2008، عاملًا مهمًا في اتخاذ خطوات جريئة لم تشهدها البلاد منذ عقود، مثل الإضرابات في قطاعات عامة مهمة والدعوة إلى إضراب 6 نيسان/أبريل 2008 للمطالبة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية، وهو ما مهّد لظهور حركة شباب 6 أبريل، التي حملت اسم ذلك الإضراب واستفادت من التجارب السابقة لحركة كفاية. وأسهم تردّي الأوضاع الاقتصادية في أوساط الشباب، كما يبيّن فارس، في توافر ما يُعرف بالإتاحة البيوغرافية، وهي عامل مهم في تحقيق التعبئة الاجتماعية حول الحركات الاجتماعية الجديدة، إذ إن انخفاض معدلات الزواج، وارتفاع البطالة، وغياب المسؤوليات العائلية والالتزامات المهنية، يحدّ من تكاليف ومخاطر التصادم مع قوى النظام.
أخيرًا، يكتسب الكتاب أهمية خاصة بالنسبة إلى الباحثين المهتمين بالحركات الاجتماعية الجديدة ودورها في انتفاضات "الربيع العربي"، ولا سيما من منظور أنثروبولوجي ثقافي يأخذ المقاربة الجندرية في الاعتبار. وقد تضمّن عرضًا مفاهيميًا دقيقًا للمقاربات الأنثروبولوجية وأبرز منظّريها، ولأهم الكتابات والدراسات الكلاسيكية التي مهّدت الطريق ووضعت الأسس الأولى للتحليل الأنثروبولوجي الثقافي للحركات الاجتماعية الجديدة في أوروبا والولايات المتحدة منذ ستينيات القرن الماضي.