ينتمي كتاب "إعلام الجماهير: ثقافة الكاسيت في مصر" لآندرو سايمون إلى حقل دراسات "التاريخ من أسفل"، أو ما يُعرف أيضًا بـ"دراسات الصوت"، إذ يُنصت إلى صوت الماضي عبر شرائط الكاسيت التي كانت وسيطًا لا يمكن إغفال دوره في المجتمع المصري منذ سبعينيات القرن الفائت. فقد أتاحت هذه الشرائط لشريحة واسعة من الأفراد العاديين إنتاج محتواهم الخاص وتداوله مع الآخرين، من دون الرجوع إلى أولي الأمر أو حراس الدين والذوق العام، وذلك قبل ظهور الإنترنت والفضائيات بسنوات.
داليا شمس[1]
قرّر آندرو سايمون، المؤرّخ الأمريكي المتخصّص في دراسات الإعلام والثقافة الشعبية في الشرق الأوسط، التوقّف عند الأشياء العادية والقصص التي ترويها، عبر تسليط الضوء على شرائط الكاسيت واستخداماتها وتأثيرها في مصر، وذلك في كتابه "إعلام الجماهير: ثقافة الكاسيت في مصر"، الصادر بالإنجليزية عام 2022، والذي صدر بالعربية عن دار الشروق بترجمة بدر الرفاعي عام 2025.[2]
وقد حاز المؤلف جائزتي "الناشر المستقل" و"جمعية اللغة الحديثة" الأمريكيتين،[3] تقديرًا للجهد المبذول في الكتاب ولإسهامه في توسيع الآفاق المنهجية لدراسات الشرق الأوسط. ويعود ذلك إلى أن المؤلف، بما يمتلكه من معرفة جيدة باللغة والثقافة العربيتين، سخّر مجموعة متنوعة من المصادر، شملت الصحف والأفلام والمذكّرات والصور والمقابلات والتسجيلات والزيارات الميدانية والإعلانات، ليتمكّن من استنطاق المشهد الصوتي في مصر منذ رحيل جمال عبد الناصر حتى تنحّي حسني مبارك عام 2011.
الباحث الحاصل على درجة البكالوريوس في اللغة العربية ودراسات الشرق الأوسط من جامعة ديوك، والذي نال زمالة لمدة عام في مركز الدراسات العربية قضاها في مصر وسط المظاهرات الجماهيرية في ميدان التحرير، وانخرط في أحداث ثورة 25 يناير، استطاع من خلال كتابه أن يستخدم الكاسيت بوصفه نافذة تاريخية على الحياة اليومية. بل يبرهن على أن هذه التسجيلات الصوتية كانت قادرة على تفكيك المركزية الثقافية وهيمنة الدولة عليها، وذلك قبل زمن الإنترنت والفضائيات.
تعامل سايمون مع ما أسماه "أرشيف الظل"، محاولًا الإنصات، قدر الإمكان، إلى الماضي الصوتي للبلاد، من دون التركيز على الأصوات الإسلامية أو الفنانين المدعومين من الدولة، كما جرت العادة في كثير من دراسات الشرق الأوسط. وقد أخذ في الاعتبار الأصوات العلمانية والروحية معًا، من دون إغفال الدور الذي أداه الدين في تشكيل المشهد الصوتي لتلك السنوات.
ومن خلال هذا المسار، فتح الباب أمام دراسات التاريخ المتعدد الحواس، التي بدأت تفرض حضورها مؤخرًا بعد قرون من الإهمال. إذ شهدت العقود الأخيرة اهتمامًا متزايدًا بما يُعرف بـ"التاريخ من أسفل"، وهو ذلك الذي لا يعتمد على المصادر الرسمية، ويركّز على تجارب الناس العاديين بدلًا من القادة والزعماء والأحداث الكبرى. وقد ظهر هذا المصطلح في المملكة المتحدة خلال ستينيات وسبعينيات القرن الماضي، وتطوّر على يد الشاعر وأستاذ التاريخ الماركسي البريطاني إدوارد تومبسون، ولا سيما في أعماله حول الطبقة العاملة الإنجليزية. غير أن هذا التوجّه نحو "دمقرطة التاريخ" كان قد بدأ عقب نهاية الحرب العالمية الثانية، ثم اتخذ منحى مختلفًا مع مطلع الألفية الجديدة، إلى حدّ أن عالم الأنثروبولوجيا ديفيد هوز ذهب إلى القول إن "ثورة شعورية" تشقّ طريقها داخل العلوم الإنسانية والاجتماعية، وكان الصوت أحد ركائزها الأساسية، بما أفضى إلى موجة من الأبحاث ودخول التاريخ الصوتي إلى الحقل المعرفي بصورة مبهرة.
وفيما يتعلّق بالشرق الأوسط، ظلّت "دراسات الصوت" قاصرة إلى حدّ كبير، على الرغم من أن المنطقة مليئة بالضوضاء، وحين يتناول بعض الأكاديميين مثل هذه الموضوعات تجذبهم أطروحات لها علاقة بالدين وتقاطعات الصوت والإسلام والشبكات الاجتماعية والفضائيات، ومن هنا تتبدّى جدة مقاربة آندرو سايمون، الذي اتّخذ من ثقافة الكاسيت نقطة انطلاق لكتابة تاريخ متعدّد الحواس للأمّة المصرية الحديثة.
جاءت طريقة كتابة هذا التاريخ والبنية التي اختارها سايمون مختلفة بدورها؛ فهو يلتزم بالقالب والمنهجية الأكاديمية البحثية، وفي الوقت ذاته يوظّف الوصف وبعض تقنيات الريبورتاج الصحفي في التحرير، لجذب القارئ. ويطلب من هذا الأخير أن يتعامل مع "إعلام الجماهير" كما لو كان "شريط كوكتيل"؛ إذ يدور كل مقطع أو فصل حول موضوع بعينه، بدءًا بالوجه (أ)، حيث يقول:
"في الجزء الأول نستكشف كيف تزامن ظهور تكنولوجيا الكاسيت في مصر مع خلق ثقافة أوسع للاستهلاك تحت حكم السادات، والانفتاح الاقتصادي في مصر. ونادرًا ما تغيب قصة الانفتاح عن عالم السياسة النخبوية. على أن الجزء الأول من هذه الدراسة يقدّم تاريخًا اجتماعيًا جديدًا للتطورات الاقتصادية. وبتفصيل صُنع ثقافة الكاسيت في مصر، سنلقي ضوءًا جديدًا على عصر نابض بالحياة (...) وبعد الكشف عن بداية دخول الكاسيت إلى مصر في سياق ثقافة أوسع للاستهلاك، ينظر الوجه (ب) من الشريط في تأثير تكنولوجيا الكاسيت وأجهزة تشغيلها في المجتمع المصري. وبتفكيك مركزية وسائل الإعلام التي تسيطر عليها الدولة، ألهمت الأشرطة ومستخدموها تغييرات مهمة في مجالات الثقافة والسياسة والتاريخ".
ننطلق من كشك المعادي وإليه نعود
يستهل سايمون رحلته مع الشرائط الصوتية بزيارة وصفية لكشك "فرغلي" في ضاحية المعادي، حيث كان يقيم عام 2015. هناك، نجد دولابًا زجاجيًا مكتظًا، لا يقل طوله عن ستة أقدام، يضم المئات وربما الآلاف من شرائط الكاسيت المتنوّعة، تغطيها طبقة كثيفة من التراب، وتقف صامدة بوصفها آثارًا مادية لثقافة كانت يومًا ما في أوج حضورها. بلغت أسعار شرائط أم كلثوم نحو خمسةٍ وعشرين جنيهًا، فيما لم تتجاوز شرائط أحمد عدوية خمسة عشر جنيهًا.
تتوالى القصص والتحليلات واللقاءات على امتداد ما يقرب مئتي صفحة من القطع الكبير، قبل أن يختتم الباحث جولته في عالم الصوت بالعودة إلى الكشك نفسه في صيف 2019، لنكتشف أن خزانة العرض الشاهقة لم تعد تضم شريط كاسيت واحدًا. فقد انتهت صلاحية تصريح بيع أشرطة الكاسيت في المتجر ولم يُجدَّد، بل لم ينتبه المالك إلى ذلك، في إشارة دالّة إلى أفول هذا السوق، وإلى أن الكاسيت بات "بمثابة تذكير جميل بوقت آخر".
ويستمر هذا الاستخدام للصور والنهج الوصفي على امتداد الكتاب؛ فكلما أراد سايمون الانتقال من فكرة إلى أخرى، لجأ إلى موقع أو مكان يرتبط بتاريخ الكاسيت ومراحل انتشاره. فعلى سبيل المثال، يصحبنا في جولة داخل متحف "فيليبس" في هولندا، الشركة التي أنتجت أول شريط كاسيت مضغوط عام 1963، و"وضعت المعيار العالمي لتسجيل الأشرطة"، ليقدّم لمحة عن التطورات التقنية وانتشارها خارج أوروبا. وفي موضع آخر، ينطلق من صورة قديمة لعمّال مصريين في العراق يحملون أجهزة راديو كاسيت، ليتناول علاقة المصريين، من عامة الناس إلى النخبة، بهذه التكنولوجيا؛ إذ يظهر أنور السادات بدوره في صورة التقطها المصوّر المعروف فاروق إبراهيم، وخلفه جهاز كاسيت، بما يعكس حضور هذه الوسائط في المجالين العام والرسمي على السواء.
كان الدافع المالي المحرّك الأوّل لهجرة معظم المصريين إلى الخليج في ظلّ الطفرة النفطية. ويتوقّف سايمون عند ملامح تلك الحقبة من خلال الشرائط المسجّلة التي كان المسافرون يبعثون بها إلى ذويهم في مصر، وكذلك عبر اقتنائهم لأجهزة الكاسيت عند عودتهم إلى البلاد. حتى إن شركات مثل توشيبا وناشيونال وفيليبس حرصت على أن يكون لها وكلاء معتمدون في مصر، وظهرت إعلانات محلية تجعل من أجهزة الكاسيت رمزًا للحداثة، وقد صُنعت بعض هذه الأجهزة بأيدٍ مصرية. وقد تزامن ذلك مع سياسة الانفتاح وما أفرزته من تحوّلات طبقية واجتماعية، ومع نشوء ثقافة استهلاكية جديدة. فـ"تحوّلت محلات العريش من خرائب إلى بوتيكات بها أحدث المعدات والأجهزة" في منتصف الثمانينيات، كما "أصبحت بورسعيد كعبة للاستهلاك المسرف في مصر" بعد إعلانها منطقة اقتصادية حرّة عام 1976.
يستشهد الكاتب أكثر من مرة بأحداث فيلم "أهل القمة" لعلي بدرخان، بطولة نور الشريف وسعاد حسني، وأحيانًا بفيلم "سواق الأتوبيس" لعاطف الطيب، وهو أيضًا من بطولة نور الشريف، ليُدلل على الفساد السياسي والانقلابات الاجتماعية التي شهدتها تلك الفترة، ودائمًا ما يجيد الربط بينها وبين تتبّع التفاعلات المتنوّعة للمصريين مع أجهزة الكاسيت في الداخل والخارج.
ويفتح سايمون أقواسًا سردية طويلة ليروي قصة صعود أحمد عدوية إلى قمّة الأغنية الشعبية، رغم كونه، في نظر بعضهم، تجسيدًا لما اعتُبر فنًّا مبتذلًا. أولئك الذين انتقدوه بشدّة نصبوا أنفسهم حرّاسًا للثقافة، وحمّلوا الكاسيت مسؤولية انحدار الذوق العام، إذ تحوّل المواطنون، بفضل هذا الشريط الذي يرافقهم أينما ذهبوا، إلى موزّعين للثقافة. وكانت أغنية "حبة فوق وحبة تحت"، بحسب ما ورد على لسان عدوية في إحدى المقالات، تعليقًا صادقًا على الفوارق الطبقية الناجمة عن الانفتاح الاقتصادي في مصر. ويربط كذلك بين ما كان يجري على الساحة الفنية آنذاك، والهجوم الذي تعرّض له نجوم الكاسيت مثل عدوية، وذلك الذي يواجهه اليوم نجوم أغاني المهرجانات أو الموسيقا الإلكترونية الشعبية. فجميعها أنماط موسيقية نشأت في الأحياء الحضرية التي تسكنها الطبقة الكادحة، وتردّد صداها في سيارات الأجرة والمقاهي، كما لو كنّا نشاهد شريطًا سينمائيًا لمحمد خان، المخرج الذي كان مشغولًا بأصوات شوارع القاهرة وحواريها.
ويورد الكتاب أرقامًا دالّة على ازدهار هذا القطاع، إذ يشير إلى أنه "سنة 1982، زادت شركة (القاهرة للصوتيات والمرئيات) إنتاجها من أشرطة الكاسيت مما يزيد قليلًا على 737 ألف إلى أكثر من مليون لأول مرة في تاريخها. وطوال الثمانينيات، انخفض إنتاج (صوت القاهرة) من أشرطة الكاسيت إلى أقل من سبعة أرقام في مناسبتين فقط، وتجاوز مليوني شريط سنويًا في اثنتي عشرة سنة منفصلة". ونرافقه في زيارة إلى مقر شركة القاهرة للصوتيات والمرئيات في شارع البورصة الجديدة بوسط البلد، لنلاحظ معه تغيّر المشهد مقارنة بعام 2016، في بداية عمله البحثي: "بعد ثلاث سنوات عندما عدت إلى المتجر في عام 2019 (...) تضاءل عدد الأشرطة المتاحة للزوار بشكل كبير واختفت أشرطة الكاسيت التي تحتوي على الموسيقى بالكامل تقريبًا. فحيثما كانت الأشرطة الصوتية لأم كلثوم ذات مرة، نجد الآن أقراصا DVD للشيخ محمد متولي الشعراوي (...) هناك مجموعة كبيرة من الأشرطة الإسلامية التي تضم مئات التسجيلات، تستقبل العملاء. ويعطي أحدث مخزون للمتجر انطباعًا (خاطئًا) بأن الأصوات الإسلامية هيمنت على ثقافة أشرطة الكاسيت في مصر".
من الشيخ كِشك إلى الشيخ إمام
يتحدّث سايمون باستفاضة عن المساحة التي يحتلها المحتوى الديني في شرائط الكاسيت؛ فلا يغفل أهميته، من دون أن يكرّس فكرة هيمنته المطلقة على المشهد. ويتوقّف عند خطب الجمعة للداعية الإسلامي الكفيف الشيخ عبد الحميد كِشك (1933–1996)، الملقّب بفارس المنابر، والذي اصطدم بالسلطة عقب توقيع معاهدة كامب ديفيد. ويورد قوله: "يبدو أن كِشك، وكذلك إدارة المسجد، كانا على دراية جيدة بوجود أجهزة كاسيت في حضوره. وفي مناسبة واحدة على الأقل قال للحاضرين إن: عناصر الشرطة تجلس بينهم وتسجل تصريحاته وهي تتظاهر بالصلاة".
وفي ظل السهولة التي انتقل بها المحتوى الإسلامي عبر الأشرطة الصوتية، بعيدًا عن أعين وآذان حراس الدين، لم يعد الأزهر الموقع الأوّل لتعليم الدين الإسلامي في مصر. فقد ظهر عدد غير مسبوق من المتحدّثين باسم الدين، وصار صوتهم مسموعًا على نطاق واسع، وربما اتّخذ بعضهم من الثورة الإيرانية نموذجًا يُحتذى به؛ إذ تمكّن آية الله الخميني من إسقاط أقوى رجل في الشرق آنذاك عبر شرائط صوتية سجّل عليها خطبه من منفاه قرب باريس، حتى وُصفت الثورة الإسلامية عام 1979 بـ"ثورة الكاسيت".
ولتدعيم طرحه، يصحبنا سايمون في جولات داخل أروقة الأزهر والإدارة العامة للبحوث والتأليف والترجمة، كما يرافقنا إلى حيّ شبرا شمال القاهرة، حيث نتعرّف إلى حكاية منصور عبد العال مع تجارة أشرطة الكاسيت منذ أواخر السبعينيات. هناك، تعاون مع فرق موسيقية صغيرة كانت تحيي حفلات الزفاف وأعياد الميلاد، وأنتج لها تسجيلات حقّقت نجاحًا ملحوظًا، في مقدّمتها شريط "سهرة مع عباس وهندية"، وهو عمل موسيقي للرقص الشرقي لاقى رواجًا واسعًا.
وعلى هذا النحو، نشارك سايمون رحلته في تتبّع آثار ثقافة الكاسيت التي لم يبقَ منها اليوم سوى شواهد مادية محدودة، من بينها تسجيلات الشيخ إمام الصوتية المتداولة على اليوتيوب. نصغي إلى تسجيلات المغنّي الثوري وهو يؤدّي أغنية "نيكسون بابا" أمام جمهور صاخب في الجزائر، ونجد طفلًا بلهجة شامية يلقي الأغنية في فيديو مشوّش، وغير ذلك من الأمثلة. يكتب سايمون: "كان السطر الأول من (أغنية) "نيكسون بابا" بمثابة وصف مرفق لصورة رسمية للسادات ونيكسون يلوحون بينما يمر موكبهما أسفل لافتة "نحن نثق بنيكسون" في شوارع مصر. وهنا فإن مجرد وجود القصيدة الغنائية "شرفت يا نيكسون بابا، يا بتاع الووترجيت" يعيد بقوة صياغة التغطية الإعلامية المصرية التي سيطرت عليها الدولة لزيارة نيكسون قبل حوالي أربعة عقود. وبعد أن كانت ذات يوم قصة تاريخية مضادة يتم تداولها على أشرطة الكاسيت غير التجارية، تتمتع أغنية إمام بحياة جدية على الإنترنت، حيث تستمر في تشكيل تصورات الناس عن الترحيب بنيكسون. وفي كل هذه الحالات، فإن عودة "نيكسون بابا" للظهور هي جزأ لا يتجزأ من عودة إمام الأوسع، والتي شهدت مجموعات على الفيسبوك تخليدًا لذكراه، وإنشاء جمعيات للاحتفال بتراثه وإحياء موسيقاه على الإنترنت وخارج الإنترنت، بما في ذلك من قبل المتظاهرين في ميدان التحرير خلال الأيام التي سبقت السقوط التاريخي لحسني مبارك".
إن الاختفاء المادي للكاسيت من المجال العام يدفعنا إلى الالتفات نحو الفضاء الإلكتروني/ الرقمي، حيث يُعدّ الإنترنت أداة قوية لاكتشاف الفنانين وإعادة إحياء أعمالهم. فقد مكّنت تقنية الشريط الصوتي أفرادًا مثل الشيخ إمام، وغيرَه كثيرين، من انتقاد الأنظمة الحاكمة، بل ومن تفكيك السرديات التي كانت تروّجها بصوت عالٍ. ويأتي دور كتب من طراز "إعلام الجماهير" لآندرو سايمون في فتح المجال أمام قراءات ورؤى متعدّدة للأحداث والروايات التاريخية، وهي مقاربة تحظى بأصداء إيجابية، كما رأينا في أعمال مماثلة، معظمها مترجم إلى العربية من لغات أجنبية، مثل كتاب "عصر الأفندية: ممرّات الحداثة في مصر خلال فترة الهيمنة الاستعمارية وبناء الأمة الحديثة" للمؤرّخة التشيكية لوسي ريزوفا،[4] و"منتصف الليل في القاهرة" للباحث الإنجليزي رفاييل كورماك، الذي سعى إلى كتابة تاريخ مغاير للنسوية المصرية عبر الملاهي والمسارح والكباريهات.[5]
[1] تعبّر وجهات النظر الواردة في هذا النص عن آراء كاتبها، ولا تمثل بالضرورة وجهة نظر منصة "الصالون".
داليا شمس: صحفية مصرية، متخصصة بشؤون الثقافة والإعلام والمجتمع.
[2] آندرو سايمون، إعلام الجماهير: ثقافة الكاسيت في مصر، ترجمة: بدر الرفاعي (دار الشروق، 2025)
Andrew Simon, Media of the Masses: Cassette Culture in Modern Egypt (Stanford University Press: 2022)
[3] 2023: Independent Publisher Book Awards
2024MLA Prize for Contingent Faculty and Independent Scholar
[4] لوسي ريزوفا، عصر الأفندية: ممرّات الحداثة في مصر خلال فترة الهيمنة الاستعمارية وبناء الأمة الحديثة، ترجمة: محمد الدخاخني (الكتب خان، 2024).
[5] رفاييل كورماك، منتصف الليل في القاهرة: نجمات مصر في العشرينيات الصاخبة، ترجمة: علاء الدين محمود (الكتب خان، 2024).