ما الذي تخفيه الرواية الخليجية عن السواد؟
يُقدّم كتاب "العنصرية في الخليج: إشكالية السواد ـ التاريخ، الثقافة الشعبية، الرواية" دراسةً متعدّدة الحقول للتمييز ضدّ السود في المجتمعات الخليجية، تَنطلق من سؤالٍ مركزيٍّ حول كيفية تشكّل صورة "السواد" داخل الثقافة الخليجية عبر علاقات القوّة والعمل والعبودية والتمثيل الثقافي، وتقرأ تسعًا وعشرين روايةً خليجيةً بوصفها أرشيفًا اجتماعيًا بديلًا يَلتقط ما تَسكت عنه السرديّات الرسمية حول الذاكرة والهوية والتراتب الاجتماعي.
فكيف يقرأ مثنى المصري[1] تجلّي العنصرية ضد السود في الخليج بوصفها منظومة بنيوية ممتدة في التاريخ والثقافة والتمثيل الأدبي، وما آليات تفكيكها وإعادة قراءتها داخل الكتاب؟
يأتي كتاب "العنصرية في الخليج: إشكالية السواد – التاريخ، الثقافة الشعبية، الرواية" للباحثة القطرية نورة محمد فرج الصادر عن دار التنوير في بيروت عام 2024[2] ويقع في 224 صفحة، ضمن سياق خليجي ما تزال فيه مسألة العنصرية، وخصوصًا العنصرية ضد السود، محدودة الحضور في النقاش الأكاديمي والثقافي. لذلك يكتسب الكتاب أهميته من جرأته في الاقتراب من ملف شديد الحساسية، ظلّ طويلًا محاطًا بالمعالجة الجزئية، رغم ارتباطه بتاريخ العبودية والتراتبية الاجتماعية والتمثيلات الثقافية في الخليج العربي. ولا تكتفي الكاتبة باستعادة تاريخ العبودية أو رصد صور التمييز، وإنما تسعى إلى تفكيك صورة ما تُطلق عليه "السواد" داخل الثقافة الخليجية، بوصفها صورة تشكّلت تاريخيًا عبر علاقات القوة والعمل والعبودية والتمثيل الثقافي.
ينقسم الكتاب إلى قسمين أساسيين؛ يتناول الأول التاريخ والثقافة الشعبية، بينما يركّز الثاني على تمثيلات السود في الرواية الخليجية. وتنبني الأطروحة الأساسية للعمل على فكرة أن العنصرية ضد السود في الخليج لا تقتصر على كونها سلوكاً فردياً أو مسألة أخلاقية معزولة، إذ تمثل بنيةً ثقافيةً واجتماعيةً ممتدةً، ما تزال آثارها حاضرةً في اللغة والخيال الاجتماعي والأدب والذاكرة الجماعية.
تكمن أهمية هذا الطرح في أنه ينقل النقاش من مستوى الإدانة الأخلاقية العامة إلى مستوى البنية التاريخية والثقافية التي تعيد إنتاج التمييز بصورة يومية. فثمّة تصوّرٌ شائعٌ يُقدّم المجتمعات الخليجية بوصفها مجتمعاتٍ متجانسةً ومتسامحة، في حين يحاول الكتاب مساءلة هذا التصور عبر العودة إلى تاريخ تجارة العبيد، والتراتبية الاجتماعية، والتمثيلات الثقافية المرتبطة بالسواد.
تاريخ مسكوتٌ عنه
في القسم الأول، تعود الكاتبة إلى الوثائق البريطانية المتعلقة بتاريخ العبودية في الخليج، مشيرةً إلى أن عدد العبيد الذين جرى استقدامهم إلى المنطقة بين عامي 1884 و1949 تجاوز المليون رجل وامرأة. ومن خلال هذا السرد التاريخي تحاول فرج مساءلة حالة "التصالح الاجتماعي" مع العبودية، والتعامل معها بوصفها جزءًا طبيعيًا من البنية الاجتماعية الخليجية لفترات طويلة.
وتتوقف الكاتبة عند مسارات متعددة للاستعباد؛ من اختُطفوا من أفريقيا عبر تجارة الرقيق، ومن جرى استعبادهم داخل شبه الجزيرة العربية، ومن وُلدوا لأبوين مستعبدين. كما تشير إلى أن العبودية في الجزيرة العربية تمتد إلى قرون طويلة، وأن إلغائها القانوني جاء متأخرًا نسبيًا مقارنة بسياقات أخرى.
لا يقتصر الكتاب على السرد التاريخي، لكنه ينتقل أيضًا إلى الثقافة الشعبية، محاولًا تتبع الكيفية التي استمرت بها بعض الصور النمطية داخل الأمثال والأغاني والتعبيرات اليومية. وهنا تظهر إحدى النقاط المهمة في العمل، وهي محاولة فهم العنصرية بوصفها جزءًا من الحياة اليومية العادية، لا مجرد ممارسات استثنائية أو عنيفة فقط. فبعض التصورات المرتبطة بالسود، بحسب الكتاب، جرى تطبيعها اجتماعيًا إلى درجة أنها أصبحت تبدو عادية أو غير مرئية داخل الخطاب اليومي.
التاريخ والذاكرة الثقافية
من القضايا اللافتة التي يتوقف عندها الكتاب في جزئه الأول تجربة متحف "بيت بن جلمود" في قطر، الذي يُعد من أبرز الفضاءات الخليجية التي تناولت تاريخ العبودية بصورة مباشرة نسبيًا. وتناقش الكاتبة المتحف من زاوية نقدية، متسائلة عمّا إذا كان يمثل فعل اعتراف تاريخي حقيقي، أم أنه ما يزال يتحرك بحذر داخل حدود اجتماعية وثقافية معينة. وتلفت فرج النظر إلى أن اسم المتحف نفسه يعود إلى تاجر رقيق ارتبط اسمه بالقسوة، وهو ما يفتح أسئلة أوسع حول الذاكرة والتمثيل وطريقة عرض التاريخ داخل المؤسسات الثقافية الخليجية. كما تشير إلى الامتناع في بدايات افتتاح المتحف عن عرض شهادة فاطمة شداد بصورة كاملة، باعتبارها شهادة شخصية شديدة التأثير والحساسية.[3]
ويُعد هذا النقاش من أكثر أجزاء الكتاب أهمية، لأنه يربط بين الذاكرة والتاريخ والسياسات الثقافية المعاصرة، بدل الاكتفاء بعرض الوقائع التاريخية فقط. غير أن هذا النقاش كان يمكن أن يكتسب بعدًا تحليليًا أوسع لو وُضع في سياق المقارنات الدولية المتعلقة بتمثيل تاريخ العبودية داخل المتاحف والمؤسسات الثقافية. فقد رافق افتتاح المتحف الوطني لتاريخ وثقافة الأمريكيين الأفارقة جدل واسع حول كيفية تمثيل تاريخ العبودية والعنصرية، وحدود السردية الوطنية الأمريكية، والسؤال عمّا إذا كانت المتاحف تمثل فضاءً للاعتراف والمساءلة أم أنها تعيد إنتاج روايات رسمية أكثر احتواءً للماضي من مواجهته.[4] كان من الممكن أن تفتح هذه المقارنة المجال أمام فهم أعمق لتجربة "بيت بن جلمود"؛ فهي لا تقتصر على كونها حالة خليجية خاصة، إنما تتسع لتشكل جزءًا من نقاش عالمي أوسع حول الذاكرة والاعتراف وإدارة الإرث التاريخي للعبودية داخل الفضاء العام.
الرواية بوصفها أرشيفًا بديلًا
أما القسم الثاني من الكتاب، وهو الأكثر أهمية وقوة، فيركّز على تمثيلات ما تطلق عليهم "السود" في الرواية الخليجية. وتنبع أهمية هذا الجزء من فكرة أساسية تتبناها الكاتبة، وهي أن تاريخ السود في الخليج ظل في جزء كبير منه شفهيًا وغير موثّق بصورة كافية، ما جعل الرواية تؤدي دورًا بديلًا في حفظ بعض التجارب والهويات المهمّشة. وهي فرضيةٌ تتقاطع مع ما طرحه إدوارد سعيد حول قدرة الأدب على إنتاج "أرشيفٍ مضاد" للتاريخ الرسمي، وما طوّرته لاحقًا ساديا هارتمان تحت مفهوم "المضاربة النقدية" (Critical Fabulation) في قراءة الذاكرة السوداء الأطلسية[5].
ترصد الكاتبة تسعًا وعشرين رواية خليجية صدرت منذ أواخر التسعينيات وتناولت موضوع العبودية أو العنصرية ضد السود بصورة مباشرة أو غير مباشرة. وتناقش من خلال هذه الأعمال مجموعة من الإشكالات الاجتماعية والثقافية، مثل الحب المحرّم، والهوية الهجينة، والتمرد، والعنصرية المتداخلة، والمقاومة اليومية. ومن الأمثلة التي تتوقف عندها رواية "جاهلية" لليلى الجهني، التي تتناول قصة حب بين فتاة سعودية وشاب أسود لا يحمل الجنسية السعودية، حيث يتحول اللون والانتماء إلى حدود اجتماعية تمنع العلاقة. كما تناقش روايات أخرى مثل "ميمونة"، و"صمت الفراشات"، و"الأشياء ليست في أماكنها"، و"سيدات القمر"، و"ذكريات ضالة"، و"لأني أسود"، و"ثمن الملح".
ويبدو واضحًا أن الكتاب يحاول من خلال هذه الأعمال تتبع صورة السود داخل الخيال الروائي الخليجي، وكيف تتحول الرواية إلى مساحة لكشف التوترات الاجتماعية التي لا تظهر دائمًا بصورة مباشرة داخل الخطاب الرسمي أو الحياة اليومية. وفي ذلك، تعمل الرواية لدى فرج بوصفها أرشيفًا اجتماعيًا بديلًا، قادرًا على التقاط ما يُهمَّش أو يُسكَت عنه داخل السرديّات الرسمية للمجتمع الخليجي. ومن خلال الشخصيات والعلاقات والهويات المتوترة داخل هذه الأعمال، تحاول الكاتبة إظهار الكيفية التي تستمر بها التراتبيات الاجتماعية والعنصرية بصورة ضمنية، حتى داخل المجتمعات التي تقدّم نفسها بوصفها متجانسة أو متصالحة مع ذاتها. كما تكشف هذه الروايات عن المسافة بين الخطاب الاجتماعي المعلن وبين التجربة المعاشة فعليًا، إذ تظهر العنصرية أحيانًا بوصفها ممارسة يومية عادية تتسلل عبر الزواج، الانتماء، والعمل، وشكل الجسد، والهوية، لا بوصفها موقفًا صريحًا أو معلنًا دائمًا.
في رواية "سيدات القمر"[6] مثلًا، يظهر العبد بوصفه شخصية قادرة على التمرد واستعادة الذات، لا مجرد شخصية هامشية أو تابعة. وفي روايات أخرى تظهر مسألة "العنصريات المتجاورة"، كما في الربط بين التمييز ضد السود والتمييز ضد "البدون" [7] أو الطوائف المهمشة. وهذه القراءة تمنح الكتاب بعدًا أوسع من مجرد دراسة العنصرية ضد السود وحدها، لأنها تفتح الباب لفهم أشكال التراتبية الاجتماعية المختلفة داخل الخليج.
كما ينجح القسم الروائي من الكتاب في تقديم مادة تحليلية أكثر حيوية مقارنة بالقسم التاريخي، لأن الروايات تمنح الشخصيات المهمشة صوتًا وتجربة وذاكرة، بدل الاكتفاء بالنظر إليها بوصفها أرقامًا أو موضوعات تاريخية.
في حدود الكتاب وإشكالاته
رغم أهميّة العمل والجهد الواضح المبذول فيه، يطرح الكتاب عددًا من الإشكاليات المنهجية والمعرفية الجديرة بالنقاش. أولى هذه الإشكاليات تتعلق بموقع الكتاب داخل الحقول المعرفية المختلفة؛ فالنص يتحرك بين التاريخ والدراسات الثقافية والنقد الأدبي وعلم الاجتماع، دون أن يوضح بصورة كافية طبيعة المقاربة التي يعتمدها أو حدودها المنهجية. لا تكمن المشكلة هنا في عبور التخصصات بحد ذاته، إنما في أن هذا العبور لا يتحول دائمًا إلى إطار تفسيري متماسك، إذ يبدو أحيانًا أقرب إلى الانتقال العشوائي بين الحقول دون بناء واضح يربط بينها.
كما تظهر إشكالية أخرى في تعامل الكتاب مع المصطلحات، خصوصًا في استخدامه المكثف لمصطلح "السود". فالكاتبة تشير في أحد المواضع،[8] إلى أن استخدام كلمة "الأسمر" داخل السياق الخليجي يعكس وعيًا بحمولة كلمة "الأسود" وما تنطوي عليه من تاريخ تمييزي، لكنها في الوقت نفسه تعتمد مصطلح "السود" بوصفه توصيفًا مركزيًا في الكتاب كله. ورغم محاولتها تبرير ذلك عبر الحديث عن "درجة صفر دلاليًا"،[9] فإن هذا التبرير يبدو إشكاليًا؛ إذ يصعب فصل أي مصطلح عن تاريخه الاجتماعي والثقافي، خصوصًا عندما يكون مرتبطًا بسياقات طويلة من التراتب والعنصرية. ولذلك يبدو أن الكتاب، بصورة غير مقصودة، يعيد إنتاج جزء من الإشكال الذي يسعى إلى نقده.
ومن الملاحظات المهمة أيضًا أن التوسع في مناقشة شخصيات أو تصورات تاريخية بعيدة، مثل ابن خلدون أو عنترة بن شداد، لا يبدو دائمًا متصلًا بصورة مباشرة بتحليل العنصرية في الخليج المعاصر. وربما كان بالإمكان اختصار الخوض في هذا الباب والاكتفاء بالنقاش المتعلق بالرواية الخليجية أو التجارب الاجتماعية الحديثة، خصوصًا أن الإضافة الأكثر تميزًا في الكتاب تظهر فعلًا في القسم المرتبط بالمتن الروائي وتحليل التمثيلات الثقافية.
كذلك، يظل مفهوم "الخليج" نفسه غير محدد بصورة دقيقة داخل العمل؛ إذ يبقى التساؤل عن تعريف الخليج عند الكاتبة بين المعنى الجغرافي الواسع الذي يشمل العراق واليمن، وبين المعنى السياسي المرتبط بدول مجلس التعاون الخليجي. وهذه المسألة ليست تفصيلًا شكليًا، لأن التحديد في هذه الحالة يؤثر بصورة مباشرة في طبيعة الأمثلة والسياقات الاجتماعية والتاريخية التي يناقشها الكتاب.
من الإشكالات التي يثيرها الكتاب أيضًا مسألة موقع الكاتبة داخل الخطاب الذي تقدّمه. فالعمل يُقدَّم من جهة بوصفه دراسة تتقاطع فيها مقاربات تاريخية وثقافية وأدبية، ما يمنحه طابعًا بحثيًا واضحًا، لكنه في الوقت نفسه لا يُخفي حضورًا ذاتيًا لافتًا في بعض مفاصله، سواء في اللغة أو في الإحالات أو في بنية التقديم نفسها. ويتجلى هذا الحضور منذ الصفحات الأولى، وتحديدًا في الإهداء الذي تقول فيه الكاتبة: "إلى ولدي محمد، لم تكن أمك حرة يومًا مثلما هي اليوم". تفتح هذه الجملة، رغم بساطتها الظاهرية، سؤالًا أعمق حول علاقة الكاتبة بموضوع الحرية والقيود؛ فهي لا تقتصر على كونها موضوعًا نظريًا أو تاريخيًا، إنما تمتد لتصبح تجربة ذاتية وشعورًا وجوديًا يتقاطع مع فعل الكتابة نفسه.
هنا يصبح السؤال مهمًا: هل نتعامل مع نص أكاديمي يسعى إلى تحليل بنية اجتماعية وتاريخية فحسب، أم مع نص تتشابك فيه التجربة الذاتية بطريقة معينة مع الاشتغال البحثي؟ لا يتعلق الأمر بانتقاصٍ من قيمة هذا الامتزاج، إنما يهدف إلى فهم أثره على موقع الخطاب داخل الكتاب. فحين يكون الباحث قريبًا من موضوعه على المستوى الرمزي أو التجريبي، فإن ذلك قد يمنح النص قوة تفسيرية إضافية، لكنه في المقابل قد يطرح أسئلة حول حدود المسافة في الكتابة الأكاديمية. وبعبارة أخرى، قد لا يبدو الكتاب منفصلًا تمامًا عن ذات الكاتبة، فالجملة الأولى من العمل تجعلك مرتبكًا وتعتقد أن هذا العمل يتقاطع معها في لحظات متعددة، وهو ما يضع القارئ أمام نص يتحرك بين مقاميْن: مقام البحث الأكاديمي، ومقام الشهادة أو انخراط غير واضح في موضوع البحث. وهذا التداخل، وإن لم يُضعف العمل بالضرورة، إنما يضيف طبقة أخرى من التعقيد إلى طريقة قراءته وتلقيه.
ومن الجوانب التي كان يمكن للكتاب أن يطوّرها بصورة أكبر أيضًا العلاقة بين العنصرية والبنية الاقتصادية المعاصرة في الخليج، خصوصًا في ظل الاقتصادات المعتمدة بصورة كبيرة على العمالة الوافدة وما يرافقها من تراتبيةٍ مرتبطةٍ بالجنسية والعمل والطبقة واللون. فالكتاب يركّز بدرجة أكبر على التمثيلات الثقافية والروائية، لكنه لا يحيل إلى فهم وتحليل الكيفية التي تعيد بها المؤسسات الاجتماعية والاقتصادية إنتاج التفاوتات بصورة معاصرة.
ومع ذلك، تبقى أهمية الكتاب واضحة في كونه يفتح نقاشًا نادرًا نسبيًا داخل المجال الخليجي حول موضوع شديد الحساسية. فقيمة العمل لا تكمن فقط في الإجابات التي يقدمها، بل في الأسئلة التي يثيرها حول التاريخ والهوية والذاكرة والتمثيل الثقافي والعدالة الاجتماعية.
كما أن أهمية الكتاب تتجاوز المجال الأكاديمي الضيق، لأنه يتصل بنقاشات عالمية أوسع حول العنصرية البنيوية والذاكرة الاستعمارية وتمثيل السود في الثقافة والأدب. ويمكن قراءة العمل أيضًا في سياق النقاشات التي تصاعدت عالميًا خلال السنوات الأخيرة حول الإرث التاريخي للعبودية، وحول العلاقة بين التاريخ الرسمي والذاكرة المهمشة.
في المحصلة، يُعد كتاب "العنصرية في الخليج: إشكالية السواد – التاريخ، الثقافة الشعبية، الرواية" عملاً جريئاً؛ فقيمته لا تكمن في تقديمه معالجة مكتملة ونهائية للموضوع، إذ يفتح الباب أمام مساءلةٍ ظلت طويلاً محصورة ضمن نطاقٍ ضيقٍ من المقاربات في الخليج العربي. ورغم ما يعتري الكتاب من ملاحظات منهجية ومفاهيمية وشكلية، فإنه يحاول تحويل العنصرية من موضوع هامشي أو مسكوت عنه إلى قضيةٍ قابلةٍ للتحليل والنقاش.